مخيلة الحطب - "بطل الحطب" - بقلم Morales | روايتك

اسم الرواية: مخيلة الحطب
المؤلف / الكاتب: Morales
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "بطل الحطب"

"بطل الحطب"

كان صباح ساكورا العليا يشبه كل صباح آخر، لكن بالنسبة لسعد كان مختلفًا دائمًا. ليس لأن اليوم يحمل حدثًا مهمًا، بل لأن المدرسة نفسها كانت عالمًا كاملًا، عالمًا يشعر فيه أنه صغير، غير مرئي، لكنه يحاول أن يجد لنفسه مكانًا بين الآخرين. خطا داخل البوابة الحجرية الكبيرة، وأصوات الطلاب تتداخل في الهواء؛ ضحكات، نقاشات عن السحر، شكاوى من الدروس، وأحلام عن المستقبل. مرّت أمامه مجموعات من الطلاب، بعضهم يستعرض قوته دون خجل، والبعض الآخر يكتفي بالمراقبة. سعد كان من النوع الثاني دائمًا. سحب حقيبته على كتفه، وشعره المجعد يتحرك مع كل خطوة، وعيناه البنيتان تبحثان بلا وعي عن شيء واحد فقط. نورا. كانت تقف غير بعيد، محاطة بعدد من الطلاب، تتحدث بثقة وهدوء. لم تكن ترفع صوتها، ومع ذلك كان الجميع يصغي. عيناها الذهبيتان تعكسان نور الصباح، وسحرها، حتى وهي لا تستخدمه، كان حاضرًا بطريقة غريبة. سعد لم يقترب، لم يفعل ذلك أبدًا. كان يكتفي بالمشاهدة، وكأن النظر وحده يكفيه. “صباح الخير يا بطل الحطب.” الصوت الغليظ المرح أعاده إلى الواقع. يوسا وقف بجانبه، أطول منه بقليل، عريض الكتفين، وابتسامة واثقة لا تفارقه. جسده كان صلبًا، كأن الحديد الذي يستخدمه جزء منه حتى خارج التدريب. “لا تناديني هكذا…” تمتم سعد بخجل. ضحك يوسا، وربت على كتفه. “يومًا ما، هذا الحطب سينقذ رقابنا جميعًا.” لم يرد سعد، لكنه ابتسم ابتسامة صغيرة. كان يعرف أن يوسا يؤمن به أكثر مما يؤمن هو بنفسه. دخلوا ساحة التدريب، حيث بدأت الدروس العملية. الأساتذة يراقبون من بعيد، بينما الطلاب يتدربون على التحكم في الساي. الشرارات، الضباب، الخيوط، الكهرباء، كلها تتحرك في انسجام فوضوي. أسطو أطلق ضحكة عالية وهو يرسل صاعقة صغيرة نحو هدف معدني. بودي كان يقف بثقة، ظلال خفيفة تتحرك حول قدميه، يتأكد أن الجميع يراه. كاسيا كانت في زاوية بعيدة، تحاول تشكيل غيمة صغيرة بتركيز شديد، تتوتر كلما لاحظت أن أحدًا ينظر إليها. سعد ركّز نظره على الأرض، ومد يده ببطء. الساي تدفق داخله بهدوء، وخرجت قطعة خشب من التربة، صغيرة، غير مستقرة. حاول تشكيلها، جعلها أكثر صلابة، لكن يده ارتجفت قليلًا. “لا تتسرع.” صوت أستاذة موريا جاء هادئًا خلفه. “الخشب لا يُجبر، بل يُفهم.” أومأ سعد، وأعاد المحاولة. هذه المرة، الخشب استجاب أفضل. وعلى الطرف الآخر من الساحة، رفعت نورا يدها، وانعكس الضوء حولها بلطف. لم يكن استعراضًا، بل تحكمًا نقيًا. الضوء تشكّل، انحنى، ثم اختفى. تصفيق خافت انتشر، وسعد شعر بشيء ينقبض في صدره، خليط من الإعجاب والحزن. وقت الاستراحة جاء أخيرًا. جلس سعد ويوسا تحت شجرة كبيرة داخل الحرم المدرسي. الطلاب من حولهم يتحدثون عن التدريبات، عن فرقة مارسو، عن المستقبل الذي ينتظرهم بعد التخرج. “هل تفكر يومًا في الانضمام لمارسو؟” سأل يوسا فجأة. سعد تردد. “أفكر… لكن لا أرى نفسي هناك.” “أنا أراك.” قالها يوسا ببساطة، وكأن الأمر محسوم. في الجهة الأخرى من الساحة، كانت نورا تجلس مع ياسمينا. ياسمينا كانت تنظر أحيانًا نحو سعد، ثم تعود للحديث مع نورا، التي بدت غير منتبهة، أو ربما متظاهرة بعدم الانتباه. مع نهاية اليوم، بدأ الطلاب يغادرون. البعض توجه إلى المدينة القريبة، والبعض عاد إلى السكن. سعد سار وحده في الممر الحجري الطويل، والضوء البرتقالي للغروب ينعكس على الجدران. لم يكن يعلم أن هذه الأيام العادية، هذه اللحظات الصغيرة، ستصبح قريبًا ذكرى بعيدة. لكن في تلك اللحظة، كل ما كان يشعر به هو شيء بسيط جدًا: رغبة هادئة، عنيدة، في أن يصبح أقوى… يومًا ما.